خطبة الوداع للنبي محمد صلى الله عليه وسلم
ألقى النبي محمد صلى الله عليه وسلم خطبة الوداع في اليوم التاسع من ذي الحجة. وهذا نصها:
أيها الناس، اسمعوا مني بإنصات، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا. فاسمعوا ما أقول لكم جيدًا، وبلّغوا هذه الكلمات من لم يحضرها اليوم.
أيها الناس، كما تعدّون هذا الشهر وهذا اليوم وهذه البلدة حرامًا مقدسة، فاعتبروا دماء كل مسلم وأمواله أمانة مقدسة. وردّوا الأمانات إلى أهلها. ولا تؤذوا أحدًا حتى لا يؤذيكم أحد. وتذكروا أنكم ستلقون ربكم حقًا، وأنه سيحاسبكم على أعمالكم. وقد حرّم الله عليكم الربا؛ فكل ربا موضوع من الآن. ولكن لكم رؤوس أموالكم، لا تَظلمون ولا تُظلمون. وقد قضى الله ألا ربا، وإن ربا العباس بن عبد المطلب (عم النبي) موضوع كله…
واحذروا الشيطان على دينكم، فإنه قد يئس أن يضلّكم في الكبائر، ولكن احذروا أن تطيعوه في الصغائر.
أيها الناس، إن لكم على نسائكم حقوقًا، ولهن عليكم حقوق. تذكروا أنكم إنما أخذتموهن زوجات بأمانة الله وبإذنه. فإن هن حفظن لكم حقكم، فلهن عليكم أن تطعموهن وتكسوهن بالمعروف. فأحسنوا إلى نسائكم وكونوا رفقاء بهن، فإنهن شريكاتكم وعوانكم المخلصات. ولكم عليهن ألا يُدخلن في مودتهن من تكرهون، وألا يأتين بفاحشة.
أيها الناس، اسمعوا مني حق السمع: اعبدوا الله، وأقيموا صلواتكم الخمس، وصوموا شهر رمضان، وأدوا زكاة أموالكم، وحجوا البيت إن استطعتم إليه سبيلًا.
الناس كلهم من آدم وحواء، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض، إلا بالتقوى والعمل الصالح.
واعلموا أن كل مسلم أخ للمسلم، وأن المسلمين إخوة جميعًا. ولا يحل لامرئ مسلم مال أخيه المسلم إلا عن طيب نفس منه. فلا تظلموا أنفسكم.
وتذكروا أنكم ستقفون يومًا بين يدي الله، فتُسألون عن أعمالكم. فاحذروا أن تضلوا عن سبيل الاستقامة بعد رحيلي.
أيها الناس، إنه لا نبي ولا رسول بعدي، ولا تقوم ملة جديدة بعدي. فاعقلوا عني يا أيها الناس، وافهموا ما أبلّغكم. وقد تركت فيكم أمرين: كتاب الله وسنتي، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدًا.
فليبلّغ الشاهد منكم الغائب، ولعل من يبلغه الكلام يعيه خيرًا ممن سمعه مباشرة. اللهم اشهد أني قد بلّغت رسالتك إلى عبادك.
